منتديات All-UP

منتديات All-UP

الكل الى الاعلى , افلام , برامج , العاب , مسلسلات , اغانى , مهرجانات , سوفت وير موبايل , سوفت وير كمبيوتر
 
الأحداثالأحداث  المنشوراتالمنشورات  الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 “الحب وأشياء أخرى”

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المدير العام™
المدير العام™
avatar


مُساهمةموضوع: “الحب وأشياء أخرى”    الأربعاء 29 يونيو 2016 - 13:20

“الحب وأشياء أخرى”

 

جلس يوسف في صالة البيت وحده والظلام الدامس يخيم حوله سوى بعض أنوار خافتة تسربت من انوار الشارع والبيوت المجاورة عبر الستائر الشفافة المعلقة على النوافذ. ومدّ يده الى الطاولة امامه وأخذ سيجارة من علبة صدفية صغيرة وباليد الأخرى تناول قداحة تربض في مكانها بجوار العلبة، واشتعل المكان بنور فاضح غريب لبرهة وجيزة عاد الظلام بعدها ليخيم على الصالة من جديد. وشعر يوسف بالأمان مع الظلام حوله فأراح برأسه على ظهر الأريكة وأخذ يراقب بشرود دخان السيجارة وهو يتبدد رويداً رويداً في الهواء كالأفكار التي تتزاحم في عقله ليلة بعد أخرى كلما جفاه النوم وتملكه الارق تتقاذفه الهواجس بين السماء والأرض ويضيع بين الشك واليقين والصواب والخطاء.

وأطفأ يوسف السيجارة التي تكاد تحرق اطراف أنامله وجال بنظره في ارجاء الصالة وقد تملكه شعور صادف باللهفة لزوجته وطفله، فغداً تعود سهى كي تملأ البيت بحركتها الدائمة وذوقها المرهف بكل ما تفعله أو تلمسه يديها، فهي زوجته وأم طفله وحبها ما زال متأصل في جذور قلبه، قطعة منه، هادئاً صادقاً منذ عرف حبها قلبه كزميلين على مقاعد الدراسة في الجامعة.

وحين تتوج ذاك الحب بالزواج شعر يوسف وكأنه ملك سعادة الدنيا وفرحها.

وسافر يوسف بعروسه الى مقر عمله خارج البلاد، وقدمها لزملائه وأصدقائه وزوجاتهم بزهو واعتزاز، فهي تفوق الكثير من السيدات حولها جمالاً وأناقة وعلماً. وازداد تعلق يوسف بزوجته بتوالي الأيام والعشرة حتى اصبحت سهى كل شيء في حياة يوسف، يعود اليها بعد عمله في المساء ليجد عندها دفء حب الزوجة والام والوطن. ومرت السنة الأولى كحلم صيف جميل، واصبح الزوجان قبلة أنظار مجتمعنا الجديد، لا يستساغ سمر او سهر دون يوسف وسهى.

وشعرت سهى ببوادر الحمل فطار يوسف فرحاً الحمل فطار يوسف فرحاً واحاطها بعناية ورعايته، والتفت حول سهى بعض صديقاتها يعطينا بعض النصائح في تجاربهن ويشجعنها على تحمل متاعب الحمل الذي تصادفه كل زوجة في حملها الأول. ومرت أشهر الحمل بسلام ورزق بعدها الزوجين بطفل اسمياه سهيل تيمناً باسم جده لأبيه.

وبعد الأشهر الاولى ظهرت على الطفل اعراض مرض تنفسي كاد يؤدي بحياته في بعض نوبات المرض الحادة. وقرر الاطباء بعد مشاورات طويلة أضنت الزوجين ان الاحوال المناخية في ذلك البلد سيقف حاجزاً في طريق شفاء الطفل او التقدم في علاجه، فقسوة المناج الصحرواي وهوائه المشبع بالرطوبة والتراب يشكلان خطراً على جهازه التنفسي ورئتيه الغضتين ويعرضان حياته للخطر نظراً لضعف بنيته وحداثة سنه. وهكذا أصبح قرار الأطباء القاطع أمراً واقعاً لا مفر منه يستوجب فراق الزوجين حماية لحياة طفلهما الوحيد.

انتقلت سهى للعيش في عمّان حيث يعيش أهل الزوجين لتقوم على رعاية طفلها بنفسها ولكي تواظب على مراجعة الأطباء هناك، على ان يجتمع الزوجين أثناء اجازات يوسف القصيرة او حيث تذهب سهى وطفلها لزيارة زوجها وبيتها لفترات قصيرة متباعدة. بحيث لا تشكل خطراً على حياة سهيل.

وكان الفراق في الأشهر الأولى قاسياً وصعباً على الطرفين ما لبث أن تحول الى واقع معيشي يستوجب التكيف والرضوخ للأمر الواقع والظروف.

وهجر عصفور الفرح والسعادة ذلك العش الزوجي وذبلت أزهار الحب وبهت رونقها بتوالي أيام الفراق وشهوره حتى صار لقائهما المرهون بأيام والدقائق مشحون بالتوتر والانفعال بشتى صوره ورموزه، يبدو في لحظاته الاولى مشحوناً بالحب والدفء ما يلبث أن تبرد حرارته حتى يصبح كنور الشمس الباهتة في ايام الخريف والشتاء. ويتكرر اللقاء والفراق بين حب وفتور. تقلص ذلك الاحساس الحميم الذي يجمع بين زوجين يعيشان افراح الايام واتراحها يجمعهما الألم والفرح على مجابهة الحياة وما تحمل جعبتها من أحداث، تباعدت واختلفت كنتيجة حتمية للفراق القهري فرضت على كل منهما اهتمامات وهموم يومية خاصة تكيف معها وألفها بعيداً عن هموم واهتمام الطرف الآخر. فالبعد جفاء والحياة العائلية تقوى دعائمها بالمعايشة والألفة رغم المنغصات والمشاحنات العابرة التي تكون حياة الأسرة بألوان الطبيعة.

وتحول الحب الكبير بين سهى ويوسف الى مارد محبوس في قمم الزمن المختصر في لحظات اللقاء، كسماء بلون الرماد الهادىء قصيراً بارداً وكأن كل منهما يتطلع للحظة لانعتاق من قيد المشاركة بعد ان اعتاد واستساغ الاستقلالية والوحدة.

وقفز وجه شهيرة كهالة نور تبدد ظلمة الليل وتلون الصالة حوله بنيازك ونجوم، فارتبك يوسف ونظر حوله خائفاً كأنه يخشى ان تلحظ تلك الانوار المتسللة عبر الستائر ومضت الفرح المشرقة التي اضاءت وجهه الحزين المتعب. ومرّت بخاطره ذكريات الامس القريب التي تبدو كعقد من السنين أضيف الى عمره، حين فرّقت الظروف القاسية بينه وبين زوجته وطفله . . . وتذكر التفاف الاصدقاء حوله هذا يدعوه للغداء في بيته وذاك للعشاء او السهر مع عائلته ليجنبوه الوحدة والشعور بالأسى والحزن لغياب زوجته وطفله. ومع توالي الأيام ومشاغلها هدأت فورة الاهتمام بوحدة يوسف وشعر هو بدوره بالحاجة لأن يقلص من اختلاطه بالمتزوجين من اصدقائه وزملائه والاكتفاء بقلة منهم يشاركون بعض هواياته واهتماماته، ويشعر برفقتهم بالراحة والانسجام. وكان أكرم أكثر هؤلاء الاصدقاء التصاقاً بيوسف تجمعهما زمالة وصداقة قديمة بخلاف الاحلام والامال المشتركة. وقد اشتدت اواصر الود بين الصديقين عقب زواج يوسف للعلاقة المتينة التي ربطت بين الزوجتين منذ لقائهما الاول، حتى اصبحت شهيرة الصديقة التي تلجأ سهى اليها كلما اعترتها الحيرة في أمر من أمور حياتها، ككل عروس تبدأ حياتها الزوجية في الغربة. وبعد سفر سهى قامت شهيرة بواجبها تجاه زوج صديقتها وصديق زوجها فأحاطته بالاهتمام والرعاية لتخفف عنه وطأة الظروف القاهرة التي فرقت بينه وبين زوجته وطفله.

          وتطورت العلاقة بين الرجلين حتى أصبح يوسف كأحد أفراد اسرة اكرم، يهرع في المساء الى بيت صديقه محملاً ببعض الالعاب او الحلوى فتستقبله شهيرة باسمة مرحبة، فيجلس مع الطفلتين التوأم ليلى وسوسن يداعبهما ويلاعبهما حتى تفرغ شهيرة من اعداد طعام العشاء، ويشارك العائلة عشائها البسيط دون تكلف او مبالغة وكأنه في بيته ووسط عائلته.

          وتغلغل دفء الحنان العائلي قلبه خلسة متجسداً بشهيرة نفسها لسحرها وعفويتها الطبيعية وتفانيها بالسهر على بيتها حتى ملأ ذلك الشعور الغريب حياته وتفكيره يوماً بعد يوم رغم انكاره ان ذلك قد يكون اعجاباً وحباً، مصراً ان قلبه ما زال وفياً لحب زوجته الغائبة.

          ويسقط يوسف في دوامة الخطأ والصواب والشك واليقين، فيرغم نفسه المكبلة بالندم والذنب على الابتعاد عن صديقه والامتناع عن زيارته في بيته رغم شعور الفراغ الذي أخذ يملأ حياته واحساسه بفقدان شيء جميل يجهله يحثه على العودة لبيت صديقه اكرم، ولرؤية شهيرة بابتسامتها الساحرة ووجهها الجميل الهادىء والاستمتاع بدفء الجو العائلي بينهم.

          وتتوالى عليه ايام المقاطعة القهرية كسنوات عجاف لا يعرف بها طعماً للنوم او الحياة، يعاد خلالها الاختلاط بالاصدقاء جميعاً وينكفئ على وحدته يعاقب نفسه بقسوة حتى ينقذه أكرم بكلمة عتاب عابرة او بدعوة لمناسبة خاصة، فيهرع يوسف وأهازيج الفرح تنير درب قلبه يأمل اللقاء، وتستقبله شهيرة بطلتها الساحرة لتتبدد ظلمة الايام السابقة بابتسامة او نظرة تحمل شلالاً من العتاب والرجاء، فتضيع كل الكلمات على أطراف لسانه ويبدو كطفل تائه عاد الى حضن امه بعد هجران دهر.

          وكان يوسف يجلس ليالي أرقه وحيداً، يحاول جاهداً ان يجد تفسيراً لتصرفاته الصبيانية الطائشة ويتساءل باستغراب ودهشة . . . “هل يعقل ان يعلق قلبه بحب اثنتين في آن واحد؟” فان كان قلبه مصراً على وفائه لحب زوجته سهى . . فما اسم هذه العاطفة المجنونة التي استحوذت على عقله وكيانه حتى باتت شهيرة ملح طعامه وشمس نهاره، لا يسعد إلا بأمل لقائها ولا يفرحه جمع ان لم تزينه بوجودها.

          وامتدت يد يوسف الى الطاولة وتناول سيجارة اشعلها بسرعة، تنبّه بعدها مباشرة ان أنوار الشارع التي تسللت من خلال ستائر الغرفة قد تلاشت وضاعت مع قيامة نور جديد. فوضع رأسه المتعب بين كفيه وسياط العذاب تجرح قلبه وتكاد تفجر كالنار رأسه. كلها ساعات وتواجهه نظرات سهى التي تغوص دوماً في أعماق قلبه تبحث بين خباياه عن سر، عن كذبة ربما حاول ان يخفيها . . فتفضحها هي بفطنتها وتردده.. وتضحك منتصرة بأنه لا يستطيع اخفاء شيء عنها . . فهي تقرأه ككتاب مفتوح . . . فهل تقرأ اليوم كتابه المفضوح ام تكتفي بغريزتها الانثوية التي تستشعر الخطر عن بعد الف ميل . . .؟ واكرم، اكرم الذي أنزله منزلة الاخ في قلبه وبيته، هل ساوره الشك مرة من لفتة أو نظرة او لحظة ارتباك اعترت جسده بمس من كهرباء ورسائل حبه المكتوبة تسافر الى عيني الحبيبة مترددة خجلة، كهدير شلال لا يحمل بين ذراته قطرة ماء.

          ودوي رنين الهاتف فجأة كقنبلة صاعقة، فانتقض يوسف مصعوقاً وهرع الى جهاز الهاتف في غرفة نومه ناسيًا ان الجهاز الآخر يربض قربه على الطاولة المجاورة، وامسك سماعة الهاتف وقد جف حلقه واختفت اوتار صوته وقال وهو ينظر الى الساعة في يده. .

يوسف: آلو.

          وجاءه صوت اكرم على الطرف الآخر قائلاً:

–         صباح الخير، اعرف انني لم اوقظك من نومك، ومن يدري ربما لم تنم الليلة كلها شوقاً وانتظاراً . . ؟!

          ثم أردف قائلاً بجدية هذه المرة:

–         لا داعي للمرور على مكتبك ، وسوف اخبرهم انك ذهبت لتستقبل عائلتك، وانك سوف تتأخر لساعة او يزيد. . بالمناسبة هل ينقصكم من اغراض البيت العاجلة شيئاً، فقد رجتني شهيرة ان اسألك عما تحتاجونه، لانها ستذهب في رحلة صباحية للسوق اليوم.

واجاب يوسف بصوت خافت بعد ان تمالك بعض نفسه مع ثرثرة صديقه المتواصلة. .

–         لا شكراً . . فقد أحضرت بالامس كل ما يلزم البيت من أغراض.

قال اكرم واللهفة في صوته:

–         بيدو من صوتك انك متعب وكأن بك زكام. .

–         لا هذا ولا ذاك، لكنني لم انم جيداً هذه الليلة.

وقال اكرم عاليًا وقال متعبًا:

–         طبعاً من لواعج الحب يا صديقي . . . الم اقل لك كان البعد يؤجج نار الحب ويطيل عمره . . ؟

وابتسم يوسف وقد استرد هدوئه وقال لصديقه:

–         ارى انك فايق ورايق منذ الصباح يا صديقي . .

–         طبعاً “من تشبه بصديقه فما ظلم”.

وسادت لحظة صمت قصيرة قطعها اكرم بقوله . . .

–         سأتركك الآن يا يوسف كي تصل المطار قبل وصول طائرة الحبايب . . ولكن لا تنسَ ان تخبر سهى بأن عشائكم عندنا هذا المساء.
          ووضع يوسف سماعة الهاتف . . وارتمى على مقعد قريب ليلتقط انفاسه المتسارعة مع ضربات قلبه . . ثم نظر الى ساعة معصمه وهرول مسرعاً باتجاه باب المنزل


((  إن لم يكن شعري كعهدي به


فحسنك الشعر الذي أهوي   ))


م . منسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
“الحب وأشياء أخرى”
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات All-UP ::  القسم العام :: منتدى الروايات-
انتقل الى: